الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وثانيا ، أنّ الوصية بأمور الأولاد ، وجميع شؤونهم من الوصية بالمعروف . وثالثا ، استدل بالآية الشريفة في غير واحد من الروايات ، بما يدلّ على عمومها . راجع الباب 32 من أبواب الوصايا . واستدل له أيضا بقوله تعالى : . . . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ . . . . « 1 » ومن الواضح ان معنى الاصلاح عام . ونوقش فيه ، بأنّها أعم من المدعى ، لشمولها غير الأوصياء أيضا . وفيه ، أنّ المخاطب في أمثال هذه الأمور هو المنصوب لذلك ، أمّا من ناحية الشرع ، أو العقلاء بعد امضاء الشارع ، كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . . « 2 » وقوله تعالى : . . . وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . . . « 3 » هذا من ناحية الآيات . وأمّا من الروايات ؛ فقد استدل لثبوت الولاية بروايات ، منها : 1 - ما رواه جماعة من الفضلاء ، أبو بصير وسماعة والحلبي ، باسناد مختلفة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . . ؛ « 4 » قال : هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصى إليه والذي يجوز أمره في مال المراة فيبتاع لها فتجيز ، فإذا عفا فقد جاز . « 5 » ولا أقل من صحة بعض أسانيد الحديث . ودلالتها واضحة على المطلوب ؛ إلّا أنّه قد يستشكل بوجود الأخ في ضمن الأولياء مع أنّه لا ولاية له على الصغير والصغيرة بالإجماع . ويمكن الجواب عنه ، بأنّ الأخ محمول على الأخ الذي يكون وكيلا عن قبل الكبيرة ، والوصي محمول على الصغير والصغيرة ، ولا مانع من هذا المقدار من الفرق ،
--> ( 1 ) . البقرة / 220 . ( 2 ) . المائدة / 38 . ( 3 ) . النساء / 58 . ( 4 ) . البقرة / 237 . ( 5 ) . الوسائل ، 15 / 62 ، الحديث 1 ، الباب 52 من أبواب المهور .